الأحد، 10 يناير 2016

أكذوبة الجزية بمفهومها التاريخي

بسم الله الرحمن الرحيم ...الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى

الظلم أمرٌ يتناقض مع منهج الله تعالى ، لأنَّ منهج الله تعالى نور ، والظلم ظلام .. والظلام ليس إلاَّ مجرّد دليلٍ على عدم وجود النور ..
ويتجلّى الظلم بأبشع صوره حينما يمارسه الظالم تحت مظلة منهج الله تعالى ، ناسباً ظلمه لله تعالى ومنهجه .. هذا ما نراه في مسائل تكفير الآخرين وقتلهم لأنهم آخرون ، وفي فرض الجزية ( حسب المفهوم التاريخي ) عليهم نتيجة عدم اعتناقهم للإسلام ..
وهذا الظلم في تكفير الآخرين وفرض الجزية ( حسب المفهوم التاريخي ) عليهم ، هو في الدرجة الأولى إساءة لمنهج الله تعالى ، وافتراء على الله تعالى ، وبعد ذلك هو ظلمٌ للبشر واستعبادٌ لهم دون حق ..
سنتناول – بإذن الله تعالى – المفهوم التاريخي للجزية ، لنرى كيف أنَّه افتراءٌ على الله تعالى ومنهجه ، وأنَّه نتيجة جعل الأهواء والشهوات والأحلام السياسية ديناً يُنسَب ظلماً إلى منهج الله تعالى .. والآية الكريمة التي يحتجون بها في الجزية بمفهومها التاريخي هي ..

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) 29 التوبة

وسنبدأ بتفسير هذه الآية الكريمة بتبيان مفهوم القتل في كتاب الله تعالى ، كون هذه الآية الكريمة تبدأ بكلمة : ( قاتلوا)..
دلالات الجذر اللغوي ( ق ، ت ، ل ) في كتاب الله تعالى تدور في إطار محاولة القاتِل بإخراج المقاتَل من ساحة وجودِه ، إخراجاً نهائيّاً لا يعود بعدها إلى هذه الساحة .. فالقتل يحمل – ممّا يحمل من معنى – مفهوم إخراج المقتول من عالم الدنيا ، بمعنى هو استعمال وسيلة لإنهاء حياة إنسان ، بحيث لا يعود إلى حياته الدنيا بعد قتله أبداً ، ولذلك نرى أنَّ القتل يُعطَف على الموت ..

(ولئن قُتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون*ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون) ال عمران 157
والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ) الحج 58

فالقتل يحمل – فيما يحمل من دلالة – معنى الموت بأداة ووسيلة يقوم بها القاتل .. وهذا معلوم ولا خلاف فيه ..
.. ومفهوم قتل النفس في كتاب الله تعالى ، يكون وفق أمرين اثنين :
1 – القتل الذي يؤدّي للموت ، بمعنى اتخاذ وسيلة لإزهاق النفس وإخراجها من جسدها خروجاً نهائيّاً لا تعود فيه إلى عالمها ، بمعنى لا تعود لجسدها الدنيوي نهائيّاً ..

(ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم)) البقرة 85
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [النساء: 29ـ30]

2-القتل الذي يؤدِّي لخروج النفس من الحالة التي هي فيها ، خروجاً نهائيّاً لحالةٍ أُخرى لا تعود فيها إطلاقاً إلى حالتها الأولى ..
يقول تعالى .
( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) ) .البقرة
للأسف ذهبت معظم تفاسيرنا الموروثة في تفسير العبارة القرآنيّة : (فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ)... بأنَّها تعني : أن يقتل كلُّ واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وقالوا عن قوم موسى : فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة .. هكذا فسّروا لنا هذه العبارة القرآنيّة ..
.. لكن ما نراه في هذه الآية الكريمة أنَّ العبارة القرآنيّة : (فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ)... تأتي بعد العبارة القرآنيّة : ) فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ ( ، والفاء في كلمة :) فَاقْتُلوا ( تجلّي هذا الترتيب :) ) فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ ( ، وهذا ينفي تماماً مفهوم القتل الذي ذهبت إليه التفاسير الموروثة من طعن بالخناجر لبعضهم ليصبحوا موتى ، فعند حصول التوبة ) فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ ( يصبحون مؤمنين ، وبالتالي فالخطوة التالية بعد هذه التوبة هي خروج أنفسهم من حالة الظلم نتيجة اتخاذهم العجل ، خروجاً نهائيّاً إلى حالة تنزيه الذات الإلهيّة عن أيِّ شرك ، تنزيهاً لا يعودون فيه إطلاقاً إلى حالتهم التي اتخذوا فيها العجل .... وهذا ما تؤكِّده العبارات التالية مباشرة :
ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) )
.. أمّا قول التفاسير الموروثة بأنَّ العبارة القرآنيّة ) فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ ( تعني : أن يقتل كل واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وأنّهم أخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة .. هذا القول تنقضه الصياغة اللغويّة لهذه الآية الكريمة ، وينقضه العقل والمنطق ، ورح المنهج الإلهي ..

.. ولننظر في النصِّ التالي ..
(83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ ) البقرة
.. هنا العبارة القرآنيّة ) ثُم أَنتُمْ هَـؤلاءِ تَقْتُلونَ أنفُسَكُمْ ( تعني القتل بمعنى الموت .. فهذا العبارة القرآنيّة تقابل عبارة في الآية السابقة : )لا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ) ، كما أنَّ العبارة : ) وتُخْرِجون فريقاً منكم من ديارهم تَظَاهَرون عليهِم بالإثم والعُدوان) تقابل في الآية السابقة العبارة )ولا تُخرجون أنفسكم من دياركم )
فمعنى القتل هنا والمتعلّق بسفك الدماء عرفناه من سياق النص .. فمن سياق النصّ المحيط بمشتق من مشتقات الجذر ( ق ، ت ، ل ) نحدِّد الدلالة المعنيّة في هذا النص ..
وهذه الآية الكريمة تؤكِّد لنا أنَّ القتل في النصِّ السابق لا يعني سفك الدماء وقتل أنفسهم بالخناجر كما ذهبت تفاسيرنا الموروثة .. فالله تعالى أخذ ميثاق بني إسرائيل ألاَّ يقتلوا أنفسهم قتل سفك الدماء: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تَسفِكون دمآءَكُم ) ، وبالتالي فلن يأمرهم الله تعالى بأن يقتلوا أنفسهم قتل سفك الدماء .. من هنا تتبين معنا – إضافة لما بيّنا من أدلة – أنَّ القتل المعني في قوله تعالى :
( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) ) .
، هو إخراج النفس من الحالة التي هي فيها ( من اتخاذٍ للعجل ) خروجاً نهائيّاً لحالةٍ أُخرى ، لا تعود فيها النفس إطلاقاً إلى حالتها الأولى ..
.. هذا المعنى للقتل نراه أيضاً في النصِّ التالي ، الذي يخاطب قوم النبيِّ محمّدٍ ص.

.. ولننظر في النصِّ التالي ..
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) النساء
.. ما نراه أنَّ فعل قتل النفس هنا : ) أقتلوا أنفسكم ( في حال حدوثه يؤدّي إلى نتيجة هي :
(66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68)
وهذه النتيجة لها تعلُّقها بالحياة الدنيا قبل الممات ، فالتثبيت والهداية هي مسائل لها علائقها في الحياة الدنيا ..
إذاً .. قوله تعالى : ) اقْتُلوا أنفُسَكُمْ ( يعني : أخرِجوا أنفسكم من حالة العصيان التي أنتم فيها ، إلى حالة العبادة الصادقة المخلصة ، التي لا عودة فيها إطلاقاً لحالتكم التي أنتم فيها ..
.. لذلك فكلمة )Ÿ-;-قتال ( ليست محصورة بالجهاد بالسيف ، إنّما تعني أيضاً الجهاد بالكلمة والحجّة والبرهان لإخراج الآخرين من حالة الظلام التي يغرقون فيها إلى حالة النور الذي لا يعودون فيها إلى حالة الظلام نهائيّاً .. ولذلك نرى أنَّ كلمة ) قِتال ( تتعلَّق في كتاب الله تعالى، بالله سبحانه وتعالى ..
وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون 30 التوبة
. فلا يمكن لعاقل أن يتخيل العبارة القرآنيّة ( قاتلهم الله ) أنّها تعني حَمْلَ الله تعالى لسيفٍ يقاتل هؤلاء فيه في معركة حسيّة .. إنّما تعني أنَّه بسبب جحودهم أخرجهم الله تعالى من ساحة الهداية إلى ساحة الضلال ، خروجاً لا يعودون بعده إلى ساحة الهداية ..
.. إذاً كلمة قاتل ليست محصورة أبداً بجانب القتال الحسي في معركة يحاول فيها المقاتِل أن يجعل الآخرين من الموتى ، فدلالاتها واسعة ، ونعرف الدلالات التي تحملها في كلِّ نصٍّ من خلال السياق القرآني المحيط بها .. مثلاً في الآية الكريمة التالية ..
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا 76 النساء
وهنا سوف نرى أنَّ القتال هنا مسألة مفتوحة ، تبدأ بالدعوة إلى الله تعالى لإخراج الغارقين في سبيل الطاغوت من حالة الظلام إلى حالة النور ليصبحوا في صراط سبيل الله تعالى ، وإن اعتدوا على المؤمنين بالسيف ، عندها فقط ، يتوجب قتالهم بالسيف ..

وهذا المعنى نراه أيضاً في قوله تعالى ..
وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (التوبة , 36
العبارتان القرآنيّتان وقاتلواالمشركين كافه كما يقاتلونكم كافه( ، لا يمكن حصر القتال بهما بقتال السيف ، فالمشركون كافّة ليسوا في حالة قتال بالسيف مع المؤمنين كافّة دائماً وأبداً ، بينما القتال الدائم بين المؤمنين والمشركين ، هو قتال الفكر والمعتقد ، ونشره بين الناس ..
.. بعد هذا التبيان لمفهوم القتال ، لنعد إلى قوله تعالى :
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) 29 التوبة
لكلمة الأولى في هذه الآية الكريمة هي : ) قاتلوا) .. فما هو القتال المعني ؟ ، وما الهدف منه ؟ ..... كلمة : ) (قاتلوا ( في هذه الآية الكريمة ليست محصورة بقتال السيف ، لأنَّ الهدف من هذا القتال هو : حتى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ .. وبالتالي .. بقاء المعني حيّاً ليعطي الجزاء المترتِّب عليه هو أمرٌ مطلوب .. فمن يأمر الله تعالى بمقاتلته ، عليه جزية لا بدَّ أن يعطيها ، وبالتالي فالهدف ليس قتله ، الهدف من القتال هو أن ينصاع للجزاء المترتّب عليه ..

في هذه الآيةِ الكريمةِ نرى ورودَ عبارةِ (( الذين أوتوا الكتاب )) ، دون عبارةِ : (( أهل الكتاب )) .. فعبارةُ (( أهل الكتاب )) مُصطلحٌ قرآنيٌّ خاصٌّ بمتّبعي رسالتي موسى وعيسى عليهما السلام .. بينما المصطلحُ القرآنيُّ (( الذين أوتوا الكتاب )) يشملُ أهلَ الكتاب والمسلمين ، وذلك حَسبَ السياقِ القرآنيِّ المُحيطِ بهذه العبارة .. وفي العباراتِ القرآنيّةِ التاليةِ دليلٌ على ذلك ..

(( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن المشركين أذى كثيراً )) [ آل عمران : 186 ]

(( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله )) [ النساء : 131 ]

(( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم )) [ المائدة : 5 ]

(( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء )) [ المائدة : 57 ]

.. فورودُ العبارةِ القرآنيّةِ (( من قبلكم )) خلفَ العبارةِ القرآنيّةِ (( الذين أوتوا الكتاب )) ، دليلٌ على أنّنا من الذين أوتوا الكتاب .. والعبارةُ القرآنيّةُ (( من قبلكم )) هي للإشارةِ إلى أهل الكتاب تَمييزاً لهم من جملة المعنيين بالعبارة القرآنية (( الذين أوتوا الكتاب )) ، التي تشمَلُنَا وتشمَلُهُم ..

. إذاً قولُهُ تعالى (( ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب )) ليست خاصّةً بأهلِ الكتابِ كما تذهبُ تفاسيرُنا التاريخية .. والعبارة القرآنيّة .. (( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )) ، تُبينُ لنا الهدفَ الذي من أجلِه يأمُرُنا الله تعالى بمقاتلةِ المعنيين في هذه الآيةِ الكريمة .. وهذا ينفي تماماً مفهومَ الجزيةَ بمعنى دفع الأموالِ بدلاً عن اعتناقِ الدين ، أي بمعنى الخيارِ الآخر لاعتناقِ الإسلام ..

.. فاللهُ تعالى لم يقل .. (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُؤمنوا أو يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )) .. فالجزيةُ حصراً هي هدفُ القتال ، حيث ينتهي القتال حينما (( يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )) ..
وبالتالي يكونُ معنى العبارةِ القرآنيّةِ (( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )) .. هُوَ : حتى ينصاعَ أصحابُ تلك الجناياتِ إلى الجزاءِ المُقابلِ لِجِنَاياتِهِم ، وهم أذلاء منصاعون لما حرّمَهُ اللهُ تعالى ورسولُهُ صلّى الله تعالى عليه وسلم ..

.. وفي العطف بين العباراتِ القرآنيّةِ المُشيرةِ إلى صفاتِ أصحابِ تلكَ الجنايات .. (( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ )) بيانٌ إلى أنَّ قتالَ هؤلاء يكون حينما يتّصفون بجميع تلك الصّفات ، ومن هذه الصفات (( وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )) .. وهذا يؤكّدُ أنَّ المسألةَ مسألةُ جناياتٍ وحقوقٍ مُستحقّة ، فأصحابُ الرسالات الأُخرى ليسوا مُلزمين باتّباعِ الخصوصيّاتِ التي حرَّمَها الرسول صلّى الله تعالى عليه وسلّم على المسلمين ..
.. فالآيةُ الكريمةُ إذاً تعني أصحابَ الجناياتِ الذين لم ينصاعوا لِلأحكامِ التي ترتبتْ عليهم نتيجةَ جناياتِهِم تلك ، وذلك من المسلمين أو من أهلِ الكتابِ داخلَ الدولةِ الإسلاميةِ الذين لَهُم ما لها وعليهم ما عليها ..

كيف يأمر الله تعالى بمقاتلة الآخرين لإجبارهم على دخول الدين الإسلامي ، والله تعالى يقول في كتابه الكريم
(لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)..البقرة 256
..أفانت تكره الناس حتى يكونوا مومنين)..يونس99
..(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن) ومن شاء فليكفر الكهف 29

كيف من الممكن لإنسان عاقلٍ يدرك الحدَّ الأدنى من قواعد اللغة العربيّة ، ويؤمن بهذه الآيات الكريمة ، وعنده روح ، كيف من الممكن له أن يتصوَّر المفهوم التاريخي للجزية بأنَّه حكمٌ من عند الله تعالى ؟!!! .. كيف ؟!!! ..
.. من هنا نرى أنَّ كلمة ) قاتلوا ( في بداية هذه الآية الكريمة تصف بذل الجهد ليس في قتل المعنيين من أجل فرض الإسلام عليهم أو إعطائهم الجزية كبديل لذلك ، أبداً ، إنّما تصف بذل الجهد في الإتيان بأصحاب الجنايات لينصاعوا للأحكام المترتّبة على جناياتهم التي ارتكبوها ، مهما كان معتقدهم ، ولا فارق في ذلك بين مسلم وغير مسلم ..... وموضوع الجزية كمبلغ يدفعه الآخرون كبديل عن اعتناقهم للإسلام ، هو أكذوبة كبرى ، لُفِّقَت على منهج الله تعالى ، ومنهج الله تعالى منها براء ..

حينما كُتِبَ القتالُ على المؤمنين وهو كُرْهٌ لهم ، لمْ يُكتَبْ عليهم لإكراهِ الناسِ على دخولِ دينِ اللهِ تعالى ..

.. فأمرُ الله تعالى للمؤمنين بأن يُقاتِلوا في سبيلِهِ ، لا يعني أبداً فرضَ الدينِ بالقوّة .. إنّما هو بِسَبَبِ مُحاربةِ الآخرين لِلمنهجِ الذي أنزلَه اللهُ تعالى على رسولِه صلّى الله تعالى عليه وسلّم .. أي بسببِ الجنايات التي يرتكبُها أولئك الذين يأمُرُنا اللهُ تعالى بِمُحارَبَتِهِم .. وفي النصِّ القرآنيِّ التالي دليلٌ على ذلك ..

(( إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم (33) إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أنَّ الله غفور رحيم )) [ المائدة : 33 – 34 ]

.. فالعبارة القرآنيّةُ (( الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً )) ، تشملُ كلَّ الموصوفين بهاتين الصفتين ، سواءٌ كانوا مسلمين ، أو غيرَ مسلمين .. وفي تَكرارِ كلمةِ (( أو )) بين حالات الجزاء في قولِه تعالى : ((أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض )) ، في ذلكَ بيانٌ في اختلافِ الأحكامِ التي يستحقِّهُا هؤلاء كَجَزَاءٍ على جناياتِهِم ، وذلك حسبَ جنايةِ كُلٍّ منهم ... وبالتالي فنحنُ أمامَ جناياتٍ مُتعدّدة ، جزاؤها بدرجاتٍ مختلفة ..... وقولُهُ تعالى .. (( إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أنَّ الله غفور رحيم )) ، يُؤكِّدُ لنا أنّنا أمامَ جِناياتٍ غُفْرَانُها يَحتاجُ إلى توبة ، وجزاؤها المُبيَّنُ في هذا النصِّ القرآنيِّ ، لا يَسْقُطُ إلاَّ بتوبةِ الجاني قبلَ أن يُقْدَرَ عليه .. فالله تعالى يقول : (( إلاّ الذين تابوا )) ، ولم يقل : (( إلاَّ الذين آمنوا )) ، ولم يقل : (( إلاَّ الذين أسلموا )) .. فالمسألة مسألة رجوع عن جنايات يرتكبها المعنيّون في المجتمع الذي يعيشون فيه ..

الأربعاء، 28 يناير 2015

                      هل حد الردة من الاسلام؟


يدعي الكثيرون من الضالين ان الاسلام يامر بقتل من يترك دينه وبقتل من يستهزئ بالدين الاسلامي ويستشهدون بنصوص تاريخية كتبت بعد وفاة النبي باكثر من 200 سنة وكان راوي الاحاديث عاصر حياة النبي محمد.....ويستشهدون ايضا بايات قرانية لكنهم يحرفون معانهيها عن مواضعها لكي يوافق تهزائهم وغزيرتهم في القتل.
نبدا مباشرة بعرض ادلتهم على وجود حد الردة
الدليل الاول هو حديث منسوب للنبي وهو
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، نا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقُرَشِيِّ ، نا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " .
لاشك ان معنى الحديث تعني ان من غير دينه فاقتلوه واذبحوه ..لكن نجد ان ايات القران يقول عكس ذلك ؟!!!!
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ.سورة البقرة 
وهنا نقول للضالين..هل ورد اي امر في تلك الاية بذبح المرتد او قتله او نفيه من الارض؟؟؟؟
طبعا لا لان الاية تقول -فيمت وهو كافر- اي اتركوه حيا حتى يموت وهو كافر ...فصياغة الاية لم تقل ---فيقتل وهو كافر---ابدا ,,انما تقول الاية فيمت وهو كافر اي اتركوه حيا حتى يموت وهو كافر
وهناك اية اخرى تبين ان لاوجود لحد الردة في الكتاب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ
اين الامر بالقتل او بالذبح؟؟؟؟؟؟!!!! الاية لاتحتاج الى شرح مطول لاية واضحة
واية اخرى
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
هذه الاية توكد مانذهب اليه ....فهي توكد مبدأ حرية الاختيار وحرية التعبير ....فاين الامر بقتل المرتد؟؟؟؟
وهذه الاية ليست منسوخة لان اصلا لاناسخ ومنسوخ في القران ....
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29)
لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ
واية اخرى توكد حرية الاختيار والتعبير
: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
فهل هناك اوضح من ذلك النص ان الانسان لايجب اكراهه على اعتناق الدين او قتله اثناء الارتداد عن الدين!!
واية اخرى
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21); 22 لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22)
لاداعي هنا للشرح
واية اخرى
«وَلَو شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأَرضِ كُلُّهُم جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمِنِينَ.
وهنا مباشرة يستشهد السلفي ان هذه الاية تتعلق بالمرتد ؟؟!!!
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا سورة المائدة
هل كل مرتد يسعى في الارض فساد ويحارب؟؟!!! هناك الكثير من المرتدين عن الاسلام  يعتنقون ديانة اخرى لكن نجدهم بانهم سالمين يمارسون ديانتهم الجديدة بكل امان وحرية....
والاية تطبق على كل الناس سواء كانوا مسلمين او غير مسلمين ....لان هناك الكثير من المسلمين يسعون في الارض فسادا كالقاعدة والجماعات الجهادية التي تحارب الاسلام والقران عن طريق تحريف الايات عن مواضعها  وقتل المسلمين الشيعة وارهابهم 
صياغة الاية تقول --الذين يحاربون الله وسوله--- ...كلمة يحاربوون من الجذر اللغوي ح رب التي تعني القتال والدماء والحروب.....ومعنى هذه العبارة التي نزلت في المدينة عندما الرسول حاكما لمجتمع وقائدا للدولة,,,ان من يحاول محاربة الدولة التي تطبق شرع الله عن طريق زعزعة امن الدولة وتدميرها والسعي في الارض فساد كقتل الناس وتدمير الممتكات العامة يجب كعاقبته ...ولا يمكن القول ان هذه الاية تتعلق بالمرتدين عن الاسلام لان ليس كل المرتدين محاربين مفسدين في الارض ,,,فهناك كما قلنا ان المرتدين
يعتنقون ديانة اخرى لكن نجدهم بانهم سالمين يمارسون ديانتهم الجديدة بكل امان وحرية....
وايضا تفسيرهم للاية تتعارض مع ايات القرانية التي تنهى عن قتل المرتد ...
اذا نجد ان عقوبة المرتد في الاخرة وليس في الدنيا...اي حسابه عند الله والدليل في سورة العاشية 

  1. فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ
  2. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
  3. إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ
  4. فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ
  5. إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ
  6. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ 
    واية اخرى توكد عدم قتل المرتد

    وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85 كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
    تفسير الاية ....اي ان المسلم من يبتغ ديانة اخرى غير الاسلام فلن يقبل منه وهو في خاسر في الاخرة...
    واكبر دليل ان هذه الاية تتعلق بالمرتد عن الاسلام هي الاية التي تليها كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
    فالمسلم شهد ان الاسلام حق والرسول حق والقران كلام الله لكن اراد ان يبتغ غير الاسلام دينا ...فجاءت الاية التي تليها لتعبر عن فعله  كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ
    ولاحظ اخي القارئ ان الله يرد امرا في الاية بقتله او ذبحه او اعتقاله ..بل قالت ان حسابه في الاخرة وليس في الدنيا  فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 
     اما استشهاد باحاديث كتبت بعد وفاة النبي بقرنين من الزمن 200 سنة فلا يمكن ان تكون يقينة الثبوت لان الرواة لم يعاصروا النبي محمد والنبي نفسه امر بعدم كتابة الاحاديث ونفذوا الصحابة ماقاله الرسول.والرسول كان قرانا يمشي على الارض ويتبع مايوحي اليه
    وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (يونس

      اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ   الأنعام 

      قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ   الأحقاف

     قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ   الأنعام (

      ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ   يونس

     وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا   الأحزاب

    .ويوكد القران ان الاحاديث ظنية الثبوت وليست يقينية 
     تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (
    ويوكد القران ان هناك منافقين يكذبون على النبي باختلاق احاديث ونسبتها زورا الى الرسول  والنبي نفسه لايعلمهم اي هناك صحابة متقين وصحابة منافقين
    وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ  لأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ  لْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى  لنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ

    والشخص الذي يستهزئ بالدين الاسلامي وجب الاعراض عنه وليس قتله
    وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ


الاثنين، 26 يناير 2015


                          تفاهة الملحد العربي ومشايخ الاستهبال



معظم الملحدين العرب لا يعرفون ما هو الالحاد لهذا اقول دائما ان الالحاد اصبح موضة العصر لفرض الاختلاف بالراي على الاخرين فقط لا غير لا مجهود فكري و لاشيء وراء الحاد معظم شباب اليوم غير الرغبة النفسية ( للتحرر ) الالحاد لا يعني ان تفقد بعد الحادك ثقتك في العرب و تبدا في نعتهم بمختلف الاوصاف السيئة لانك عربي ايضا لا يمكنك ان تنكر اصلك فسبك للعرب هو سبك لنفسك لانك من جلدتهم و ان تظن انك متميز عن الكل فانت اناني لا تملك من المعرفة شيئا الالحاد لا يعني انك اصبحت حكيما و شخصا يشهد له بعلمه لا ادري لما حين يلحد الشاب يصبح متعجرفا و يضع صوراء لفلاسفة ملحدين كانه يرمز بتلك الصور انه مفكر عظيم و قدم للانسانية اشياء غير طبيعية يا اخي الحد الحد منك الالاف و لم يغيروا نمطا واحدا من التفكير هل سبق ان تسائلت لماذا لانكم متعصبين كغالبية المسلمين انفسهم تحسبون انفسكم محقين من بين كل البشر تناضلون ضد التعصب و انتم انفسكم متعصبين
وكثيرون من الحدوا بسبب عجز حمير العرب عن مجابهة الالحاد ليس لان الالحاد على حق ,,ابدا,,لان طبيعة المشايخ مستهبلون اذا الحق على الذين يمثلون الاسلام لا الدين نفسه واكبر دليل على ذلك ماقاله الاخ  سامر ابو سمرة عن كتاب حوار مع صديقي الملحد ومعروف ان مصطفى محمود مهووس ويدعي نفسه بانه فيلسوف
يقول
ابو سمرة عن كتاب حوار مع صديقي الملحد
كتاب حوار مع صديقي مع الملحد للنصاب مصطفى محمود, الذي يدعي الفلسفة وهو في الحقيقة يعمل عتال عند الغاز والكاز ,,,هذا الكتاب لاغرب كتاب في حياتي,,,لان هذا المولف قد كتب خوار مع ملحد .... يطرح الملحد سوال وشبهة عن الخالق ثم يجيب علئ شبهته...وفي الحقيقة اجوبته كلها متخبطة وضعيفة وخارج الموضوع وتحرج القارئ وتحرج القارئ وتزعزع ايمانه بسبب الاسئلة والشبهة وضعف الرد من كاتب الكتاب وبذلك قد اقام الحجة علئ نفسه في عقر كتابه !!!!!!!! وهذا الذي جعلني افرط من الضحك لدرجة سمعت اختي صوت الضحك العالي فظنت اني مجنون.....طبعا,,,لاني بحياتي لم ارى مولف اقام الحجة علئ نفسه في عقر كتابه !!!! وتتفق الانسة شيماء نوفال علئ كلامي وتقول
اتفق تماما على ان دكتور مصطفى محمود تفكيره جامد ومنغلق ولا يقبل ولا يفهم اى معلومه ضد معتقداته الخاصه بل وقد يبرر تاره ما ينتقده هو شخصيا .. مثلا فى كتابه "حوار مع صديقى الملحد" كلامه متضارب فى كل اجابه، بل انه اسدى اكبر خدمه لصديقه الملحد هذا ... برغم انى معنديش فكره عن حدوث حوار مثل هذا ولكن متخيله تلك الردود تناسب كتابات وافكار مصطفى محمود تماما.!!!!!!!!!!!
            ورطة المسيحي في انكاره نصوص العهد القديم 




يزعم المسيحي أن (العهد القديم) وصف تاريخي لما حدث وليست (تشريعات)! .
هذا يُسمى (الضحك على الذقون) , فـ(يسوع) اعترف و قال : (لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ) [ متى 5 :17].

المسيحيين، يؤكدون أنهم قد ألغوا تماماً كل أوجه (الشريعة اليهودية) التي أوحاها الإله إلى موسى، لأن (بولس) قد قال لهم أن يفعلوا ذلك.
لكن المشكلة أن إله (العهد القديم) قد قال في (التوراة)، و بالحرف، عن هذه الشريعة :
(السرائر للرب إلهنا، والمعلنات لنا ولبنينا إلى الأبد، لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة) [تثنية 29: 29].
فهاهو (إله) بني إسرائيل، الذي هو ذاته (إله) المسيحيين، يقول في كتاب موحى به إلى (موسى)، كما يؤمن بذلك المسيحيون، بأن العمل بهذه الشريعة يجب أن يكون (إلى الأبد)، و لكن المسيحيين قالوا بأن (الإله قد غيّر رأيه)(!) في زمان ما لسبب ما.
بل إن المسيحيون، كما يقول (النقد اليهودي)، جعلوا حتى (الأنبياء) كذبة من الطراز الأول في سبيل إثبات معتقدهم!.
فهاهو (داود) في (مزاميره) يقول عن (إلهه) : (أعمال يديه أمانة وحق، كل وصاياه أمينة ثابتة مدى الدهر والأبد) [مزامير 111: 7-8].
فإما (يسوع)، على لسانه أو على لسان (بولس)، صادق و (داود) كاذب، أو العكس، ولا خيار آخر!.
إذ إما الشريعة (ثابتة مدى الدهر والأبد) كما يقول (إلوهيم) و أنبياؤه أو هي ليست كذلك كما يقول المسيحيون على لسان إلههم (يسوع)، فاختر لك الكاذب فيهم.
لكن مشكلة المسيحيين أنهم لا يستطيعون أن يُكذبوا ما ورد في (العهد القديم) و إلا لسقط أساس الاستدلال على مسيحية (يسوع)! .

وبالتالي فان نصوص القتل والسفك وشق بطون الحوامل هي تشريعات ابدية كما قلنا سابقا ولايمكن انكارها


 
اقوى نصوص القتل والارهاب فى الكتاب المقدس


*اشعياء (66-16): " لأن الرب بالنار يعاقب وبسيفه على كل بشر ويكثر قتلى الرب "

*أرميا (48-10): " ملعون من يعمل عمل الرب برخاء وملعون من يمنع سيفه عن الدم"

*حزقيال (9-6): " الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك.ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي.فابتدءوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت"

*يشوع (6-21):" وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف"

*صموئيل الأول (15-3):" فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة.طفلا ورضيعا.بقرا وغنما.جملا وحمارا"

*هوشع (13-16):" تجازى السامرة لأنها قد تمردت على إلهها.بالسيف يسقطون.تحطم أطفالهم والحوامل تشقّ"

*مزمور(137-9):" طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة"

*ارميا(14-12):" حين يصومون لا اسمع صراخهم وحين يصعدون محرقة وتقدمة لا اقبلهم بل بالسيف والجوع والويا أنا أفنيهم"

*ارميا (11-22):" لذلك هكذا قال رب الجنود.هاأنذا أعاقبهم.بموت الشبان بالسيف ويموت بنوهم وبناتهم بالجوع 23 ولا تكون لهم بقية لأني اجلب شرا "

*إرميا (12-17):" وان لم يسمعوا فاني أقتلع تلك الأمة إقتلاعا وأبيدها يقول الرب"

*إرميا(16-3):" لأنه هكذا قال الرب عن البنين وعن البنات المولودين في هذا الموضع وعن أمهاتهم اللواتي ولدنهم وعن آبائهم الذين ولدوهم في هذه الأرض 4 ميتات أمراض يموتون.لا يندبون ولا يدفنون بل يكونون دمنة على وجه الأرض وبالسيف والجوع يفنون وتكون جثثهم أكلا لطيور السماء ولوحوش الأرض"

*إرميا(19-9):" وأطعمهم لحم بنيهم ولحم بناتهم فيأكلون كل واحد لحم صاحبه في الحصار والضيق الذي يضايقهم به أعداؤهم وطالبوا نفوسهم"

*إرميا(46-10):" فهذا اليوم للسيد رب الجنود يوم نقمة للإنتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم"

*صمويل الثانى(12-31):" وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد"

*حزقيال(11-8):" قد فزعتم من السيف فالسيف اجلبه عليكم يقول السيد الرب"

*تثنية(20-10):" حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح 11 فان أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك 12 وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها 13 وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف 14 وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك"

*خروج(22-24):" فيحمى غضبي وأقتلكم بالسيف.فتصير نساؤكم أرامل وأولادكم يتامى"

*حزقيال(23-25):" واجعل غيرتي عليك فيعاملونك بالسخط.يقطعون أنفك وأذنيك وبقيتك تسقط بالسيف.يأخذون بنيك وبناتك وتؤكل بقيتك بالنار"

*العدد (31-17):" فالآن أقتلوا كل ذكر من الأطفال.وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها"

*حزقيال(9-7):" وقال لهم نجسوا البيت واملئوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة"

*صمويل الثانى(4-12):" وأمر داود الغلمان فقتلوهما وقطعوا أيديهما وأرجلهما وعلقوهما على البركة في حبرون.وأما رأس ايشبوشث فأخذوه ودفنوه في قبر ابنير في حبرون"

*أشعياء(13-15):" كل من وجد يطعن وكل من أنحاش يسقط بالسيف 16 وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم 17 هاأنذا أهيج عليهم الماديين الذين لا يعتدون بالفضة ولا يسرون بالذهب 18فتحطم القسي الفتيان ولا يرحمون ثمرة البطن.لا تشفق عيونهم على الأولاد "
*صموئيل الثانى(12-26):" وهاجم يوآب ربة عمون واستولى على عاصمة المملكة 27 ثم بعث برسل إلى داود قائلا: -لقد حاربت ربة واستوليت على مصادر مائها 28 فالآن احشد بقية الجيش وتعال هاجم المدينة وافتتحها، لئلا أقهرها أنا فيطلقون إسمي عليها"
*يشوع (11-14):" ونهب الإسرائيليون لأنفسهم كل غنائم تلك المدن. أما الرجال فقتلوهم بحد السيف فلم يبق منهم حي 15 كما أمر الرب موسى عبده هكذا أمر موسى يشوع، فنفذ يشوع ما عهد إليه به فلم يغفل شيئا من كل ما أمر الرب به موسى "

*عدد(31-1):" إنتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانيين ثم تضمّ الى قومك 2 فكلم موسى الشعب قائلا.جرّدوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان 3 الفا واحدا من كل سبط من جميع أسباط اسرائيل ترسلون للحرب 4 الفا واحدا من كل سبط من جميع أسباط اسرائيل ترسلون للحرب 5 فاختير من الوف إسرائيل الف من كل سبط.إثنا عشر الفا مجرّدون للحرب 6 فارسلهم موسى الفا من كل سبط الى الحرب هم وفينحاس بن العازار الكاهن الى الحرب وامتعة القدس وابواق الهتاف في يده 7 فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر 8 وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم.أوي وراقم وصور وحور ورابع.خمسة ملوك مديان.وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف 9 وسبى بنو اسرائيل نساء مديان واطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار 10 واخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم 11 واخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم 12 وأتوا الى موسى والعازار الكاهن وإلى جماعة بني إسرائيل بالسبي والنهب والغنيمة
*خروج(34-11):" أطع ما أوصيتك اليوم به. ها أنا طارد من أمامك الأموريين والكنعانيين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين 12إياك أن تعقد معاهدة مع سكان الأرض التي أنت ماض إليها لئلا يكونوا شركا لكم 13بل اهدموا مذابحهم، واكسروا أنصابهم، واقطعوا أشجارهم المقدسة "
*خروج(23-23):" فان ملاكي يسير أمامك ويجيء بك الى الأموريين والحثّيين والفرزّيين والكنعانيين والحوّيين واليبوسيين.فأبيدهم 24 لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كاعمالهم.بل تبيدهم وتكسّر انصابهم

*رؤى يوحنا (2-22):" ها أنا ألقيها في فراش والذين يزنون معها في ضيقة عظيمة إن كانوا لا يتوبون عن أعمالهم 23 وأولادها اقتلهم بالموت فستعرف جميع الكنائس أني أنا هو الفاحص الكلى والقلوب وسأعطي كل واحد منكم بحسب أعماله "

*متى (10-34):" لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا "

*لوقا(22-36):"فقال لهم لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك.ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفا"

*لوقا(12-51):" أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض.كلا أقول لكم.بل انقساما"

*لوقا(14-26):" إن كان احد يأتي اليّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا"

*لوقا(19-27):" أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي"

مفهوم القتل في القران الكريم -1-

مفهوم قتل النفس في كتاب الله تعالى ، يكون وفق أمرين اثنين :

1 – القتل الذي يؤدّي للموت ، بمعنى اتخاذ وسيلة لإزهاق النفس وإخراجها من جسدها خروجاً نهائيّاً لا تعود فيه إلى عالمها ، بمعنى لا تعود لجسدها الدنيوي نهائيّاً ..

2 – القتل الذي يؤدِّي لخروج النفس من الحالة التي هي فيها ، خروجاً نهائيّاً لحالةٍ أُخرى لا تعود فيها إطلاقاً إلى حالتها الأولى ..

وهذا مستنبط من القران وبالتالي بناء على ماقلناه نستطيع ان نفهم الايات التي تتحدث عن القتل والقتال

( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) البقرة .

.. للأسف ذهبت معظم تفاسيرنا الموروثة في تفسير العبارة القرآنيّة : (فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ)... بأنَّها تعني : أن يقتل كلُّ واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وقالوا عن قوم موسى : فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة .. هكذا فسّروا لنا هذه العبارة القرآنيّة ..

لكن ما نراه في هذه الآية الكريمة أنَّ العبارة القرآنيّة : (فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ)... تأتي بعد العبارة القرآنيّة : ( فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ ) ، والفاء في كلمة :'' فَاقْتُلوا'' تجلّي هذا الترتيب : ''فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ'' ، وهذا ينفي تماماً مفهوم القتل الذي ذهبت إليه التفاسير الموروثة من طعن بالخناجر لبعضهم ليصبحوا موتى ، فعند حصول التوبة ( فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ) ( يصبحون مؤمنين ، وبالتالي فالخطوة التالية بعد هذه التوبة هي خروج أنفسهم من حالة الظلم نتيجة اتخاذهم العجل ، خروجاً نهائيّاً إلى حالة تنزيه الذات الإلهيّة عن أيِّ شرك ، تنزيهاً لا يعودون فيه إطلاقاً إلى حالتهم التي اتخذوا فيها العجل .... وهذا ما تؤكِّده العبارات التالية مباشرة : ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم

.. أمّا قول التفاسير الموروثة بأنَّ العبارة القرآنيّة " فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ " تعني : أن يقتل كل واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وأنّهم أخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة .. هذا القول تنقضه الصياغة اللغويّة لهذه الآية الكريمة ، وينقضه العقل والمنطق ، ورح المنهج الإلهي ..

.. ولننظر في النصِّ التالي ..

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

هنا العبارة القرآنيّة ثُم أَنتُمْ هَـؤلاءِ تَقْتُلونَ أنفُسَكُمْ تعني القتل بمعنى الموت .. فهذه العبارة القرآنيّة تقابل عبارة في الآية السابقة : "لا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ" ، كما أنَّ العبارة : وتُخْرِجون فريقاً منكم من ديارهم تَظَاهَرون عليهِم بالإثم والعُدوان" تقابل في الآية السابقة العبارة "ولا تُخرجون أنفسكم من دياركم"

فمعنى القتل هنا والمتعلّق بسفك الدماء عرفناه من سياق النص .. فمن سياق النصّ المحيط بمشتق من مشتقات الجذر ( ق ، ت ، ل ) نحدِّد الدلالة المعنيّة في هذا النص ..

وهذه الآية الكريمة ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) ) .

تؤكِّد لنا أنَّ القتل في هذه الاية الكريمة لا يعني سفك الدماء وقتل أنفسهم بالخناجر كما ذهبت تفاسيرنا الموروثة .. فالله تعالى أخذ ميثاق بني إسرائيل ألاَّ يقتلوا أنفسهم قتل سفك الدماء: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تَسفِكون دمآءَكُم ) ، وبالتالي فلن يأمرهم الله تعالى بأن يقتلوا أنفسهم قتل سفك الدماء .. من هنا تتبين معنا – إضافة لما بيّنا من أدلة – أنَّ القتل المعني في قوله تعالى :

( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) ) .

، هو إخراج النفس من الحالة التي هي فيها ( من اتخاذٍ للعجل ) خروجاً نهائيّاً لحالةٍ أُخرى ، لا تعود فيها النفس إطلاقاً إلى حالتها الأولى ..

هذا المعنى للقتل نراه أيضاً في النصِّ التالي ، الذي يخاطب قوم النبيِّ محمّدٍ

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا

وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا

وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

.. ما نراه أنَّ فعل قتل النفس هنا : " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ " في حال حدوثه يؤدّي إلى نتيجة هي :

وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا

وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

وهذه النتيجة لها تعلُّقها بالحياة الدنيا قبل الممات ، فالتثبيت والهداية هي مسائل لها علائقها في الحياة الدنيا ..

إذاً .. قوله تعالى : ) اقْتُلوا أنفُسَكُمْ ( يعني : أخرِجوا أنفسكم من حالة العصيان التي أنتم فيها ، إلى حالة العبادة الصادقة المخلصة ، التي لا عودة فيها إطلاقاً لحالتكم التي أنتم فيها ..

وللنظر في النص التالي

فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

فلو فهمنا الاية بانها تعني قتل المشركين عن طريق الموت فكيف اذا نفهم العبارة القرانية فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هم اصبحوا قتلى فكيف نطبق هذه العبارة القرانية عليهم فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم وهم قتلى وموتى؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فالمعنى الصحيح للاية الكريمة تعني خروج النفس من ساحة وحالة نقض العهود والاعتداء الى ساحة وحالة القبض عليهم ووضعهم في وضعية "وهم صاغرون"